الشيخ محمد النهاوندي
272
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وإيفاء حقوقهن ، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وعدم الاضرار بهنّ بتطويل عدّتهنّ بالرجوع والطلاق ثانيا وَأَشْهِدُوا على طلاقهنّ رجلين ذَوَيْ عَدْلٍ وصاحبي عدالة مِنْكُمْ أيّها المؤمنون . عن الكاظم عليه السّلام أنّه قال لأبي يوسف القاضي : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق ، وأكّد فيه بشاهدين ، ولم يرض بهما إلّا عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود ، فأثبتم شاهدين فيما أهمل ، وأبطلتم الشاهدين فيما أكّد » « 1 » . و وَأَقِيمُوا وأدّوا أيّها الشهود الشَّهادَةَ عند الحاجة إليها خالصا لِلَّهِ وتقربا إليه ذلِكُمْ الأحكام من طلاق السّنة ، والحثّ على الإشهاد وإقامة الشهادة للّه مما يُوعَظُ ويرتدع بِهِ عن المخالفة خوفا من العذاب مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ عن صميم القلب وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ودار الجزاء ، فانّ لازم الايمان باللّه مراعاة عظمته وحقوق ألوهيته وربوبيته ، وأقلّها طاعة أحكامه ، ولازم الايمان باليوم الآخر الخوف من الحساب والعقاب على مخالفة أحكامه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في مخالفة أحكامه المذكورة في السورة ، أو في القرآن يَجْعَلْ اللّه لَهُ مَخْرَجاً ومخلصا ممّا عسى أن يبتلي به من الغموم الراجعة إلى الازدواج ، ويفرّج عنه ما يعتريه من الكروب ، أو خلاصا من غموم الدنيا والآخرة . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - بطريق عامي - أنّه صلّى اللّه عليه وآله قرأها فقال : « مخرجا من شبهات الدنيا ، وغمرات الموت ، وشدائد يوم القيامة » « 2 » . وقيل يجعل له مخرجا إلى الرّجعة « 3 » . عن ابن عباس ، أنّه سئل عمّن طلّق امرأته ثلاثا ، أو ألفا ، هل له من مخرج ؟ فقال : لم يتّق اللّه ، فلم يجعل له مخرجا ، بانت منه بثلاث ، والزيادة إثم في عنقه « 4 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « مخرجا من الفتن ، ونورا من الظلم » « 5 » . وَيَرْزُقْهُ اللّه في الدنيا مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومن وجه لا يخطر بباله . روي أنّ عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنه سالما ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : أسر ابني ، وشكا إليه الفاقة . فقال : « اتّق اللّه ، وأكثر قول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » ففعل ، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنهما العدوّ فساقها ، فنزلت « 6 » . وفي رواية : أفلت بأربعة آلاف شاة وبالأمتعة « 7 » . وعن الصادق عليه السّلام : « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أي يبارك له فيما أتاه » « 8 » .
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 387 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 34 ، تفسير روح البيان 10 : 31 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 31 . ( 5 ) . نهج البلاغة : 266 الخطبة 183 ، تفسير الصافي 5 : 188 . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 32 . ( 8 ) . مجمع البيان 9 : 460 ، تفسير الصافي 5 : 188 .